ابن الجوزي

333

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجعوا [ إليه ] [ 1 ] وقد تفرقت أوصالهم من الرعب . ووجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله بن أبي حدرد ، فدخل عسكرهم فطاف به وجاء بخبرهم ، فلما كان من الليل عمد مالك إلى أصحابه فعبأهم [ في وادي حنين ] [ 2 ] فأوعز إليهم أن يحملوا على محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه حملة واحدة ، وعبأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه في السحر وصفهم صفوفا ووضع الألوية والرايات في أصحابه ، فمع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب ، وراية يحملها سعد بن أبي وقاص ، [ وراية يحملها عمر بن الخطاب ] [ 3 ] ، ولواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر ، ولواء الأوس مع أسيد بن حضير ، وركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بغلته البيضاء التي تسمى الدلدل ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من الكثرة ، وذلك في غبش الصبح ، وحملوا / حملة واحدة ، فانهزم الناس ، فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : » يا أنصار 132 / أالله وأنصار رسوله ، أنا عبد الله ورسوله . ورجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العسكر وثاب إليه من النهزم ، وثبت معه يومئذ علي ، والفضل والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وربيعة بن الحارث ، وأبو بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد في ناس من أهل بيته وأصحابه . أخبرنا ابن الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : حدّثنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني كثير بن عباس بن عبد المطلب ، عن أبيه العباس ، قال : شهدت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حنينا قال : لقد رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث [ بن عبد المطلب ] ، فلزمنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء [ 4 ] ، - [ وربما قال معمر : بيضاء ] [ 5 ] - أهداها له فروة بن نعامة الجذامي [ 6 ] ، فلما

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 4 ] البغلة الشهباء : هي التي خالط بياض شعرها سواد . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من المسند . [ 6 ] وقيل : فروة بن نفاثة كما في رواية مسلم .